محمد بن زكريا الرازي

188

الحاوي في الطب

قال : وفي الرجل أبعد الأشكال أن يؤلم الشكل المتوسط بين الانقباض والانبساط . لي : هذا المد والقبض زائل إلى الانبساط . قال : فإن هذا الشكل هو الذي قد ألفناه والذي يمكننا أن نبقى عليه مدة أطول . قال ج : لما امتحنت بالتجربة بعد أن فكرت في قوة العادة رأيت أن من كان معتادا لا يكون رجله جمعاء مبسوطة ينبغي أن يكون في وضعها فضل بسط وفي من لا يزال قابضا لها نهاره أجمع اجعلها قليلة البسط وكذلك رأيت أن أجعل شكل اليدين أبدا قريبا من المد وأزيد وأنقص بحسب العادات الجارية . لي : قد صح أن اليد ينبغي أن تكون مائلة إلى الاستلقاء على القفا فارجع إن شئت واقرأ ذلك الفصل . قال : الأعضاء التي هي أعظم تحتاج أن تمد أكثر والأصغر أقل والفخذ تحتاج إلى مد أكثر وبعدها العضد ثم الساق وبعدها الساعد ثم عظام الكف والقدم على أنا قد تركنا ذكر عظام الكلب « 1 » . وإذا كانت الآفة حلت بالزندين جميعا كان الشد قويا ، وإذا حل بالزند الأعلى فقليل ، وإذا حل بالأسفل فأقوى كثيرا مما يحل بالزند الأعلى . قال : مد الأعضاء إذا كان أقل مما ينبغي حدث عنه في الكسور أن لا يتم الجبر والتسوية ، وفي الخلوع أن لا يتم رد المفصل إلى مكانه فأما آفة أخرى فلا ، فأما المد المفرط فإنه يعرض عنه وجع ثم أورام وحميات وتشنج ، وكثيرا ما يحدث عنه استرخاء وهو في الأبدان الرطبة وخاصة في الصبيان أقل مضرة لأن ليف أعضائهم لا ينهتك بالمد بل يؤاتي وفي الرجال وخاصة الصلاب الأبدان أعظم ضررا ، قس العضو إلى العضو الذي هو نظيره أبدا إلا أن يكون قد حدث عن النظير آفة أحدثت به غلظا أو عوجا كضربة كانت أو نحوها . ينبغي أن يحس العليل بضغط الرباط في الوسط أكثر وفي الطرف لا يجد له ضغطا البتة أو أقل ما يكون . ينبغي أن تروم تحريك العضو العليل إذا كان سليما من الوجع والورم عند حكك له بقدر ما يمكن ولا تمهل تحريكه البتة فإنه يحدث عنه شيء شبيه بالموت والهتك والمغص ، ينبغي أن تجتنب أن يكون العضو المعلق أو الموضوع منصوبا إلى أسفل لأن ذلك عظيم المضرة وبالضد . إذا حدث ورم أو ترهل أو حمرة فاجعل الرباط أشد ما يكون عند طرفه الأعلى ، وينبغي أن يذهب من موضع الكسر الورم إلى فوق ذهابا أكثر فأما في ناحية أسفل فقليل جدا واعن بأن يكون ما ذهب فوق يسيرا لتمنع بذلك أن ينزل شيء البتة لأن الكسر إذا ربط من ساعته قبل أن يحدث عليه ورم فإنما يحتاج إلى ذلك النوع من الرباط الذي قد ذكرنا لئلا ينصب إليه شيء فأما هاهنا فينبغي أن لا يسيل من فوق شيء وكذلك

--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعله الخلف .